Thursday, March 4, 2010

عرب و عثمانيون , رؤية مغايرة

كتبت 26 مارس، 2009
من الكتب السريعة التي قرأتها في الاونة الاخيرة كتاب " عرب و عثمانيون , رؤي مغايرة " تأليف الدكتور محمد عفيقي
منذ فترة و انا اهتم بالتاريخ الخلافة القريب و الولاية التركية العثمانية كما يحلو للبعض ان يسمونها , لان في الماضي كانت كلمة ترك ذات مدلول سئ .
و يبدأ الكاتب الكتاب بطرح تساؤل مهم هل كجئ العثمانين يسمي فتحا ام غزوا , فقد يبدوا السؤل ساذج او بيسط او من قبيل التنظير المحض و لكن الاجابة عنه تخفي ايديولوجيات و مقاصد اخري
و يري الكاتب ان التاريخ العثاني قد تم تناوله من منطلق اما شياطين ( دعاة اللبرالية القومية ) او انهم ملائكة ( الاسلاميون الذين يصورون منها اندلسا اخري و يكبون علي اطلال الخلافة ) و يري ان كلا الفريقين لم يوفق في عرض الامانة العلمية فمن الظلم اختذال تاريخ قرابة سته قرون في كلمة واحدة و موقف واحد فهذا غير واقعي بالمرة فهناك الوان اخري في قوس قزح و ليس الابيض الناصع او الاسود الحالك
يري الكاتب ان دعاة الليبرالية القومية ( عبد الرحمن الرافعي – حسن فوزي – لويس عوض ) يروجون للفكر الاستشراقي الذي هو دعاوي ان التاريخ يبدأ في المنطقة يبدأ عندما دخل الرجل الابيض الي الشرق بغرض تحديثة و انه كان من قبل غارق في العصور الوسطي الاسلامية الممثلة في الدولة العثمانية و يكرس الفكر فكرة المستبد العادل او الرجل العظيم , و يقول ان عله فكرهم هو النقل عن المستشرقين الذين كتبوا التاريخ بايديهم و هو غير موضوعي و مكتوب بلغة مراوغة تبرر اهدافهم في غزو الشرق و مجيئ الحملة الفرنسية فكما يقول يبرر فكرة اعلان الملكية في مصر و تأكيد مشروعيتها تاريخيا ً و احياء التاريخ الفرعوني .و ترسيخ اسطورة استقلال مصر و كانت اسطورة لأنها كانت قبله الجميع و لم تفقد تقردها بعد ان اصبحت ولايه عثمانية كما ان الحكم آن ذاك كان مستساغ للمسلمين جميعا و نعرة القومية هذه لم تظهر و تغذي الا بصنيعة الاحتلال لانها تغذي و تدعم الفرقة و التي هي ضد مبادئ الاسلام ( لا فارق لعربي علي اعجمي الا بالتقوي )
كما انه يوضع عن لهؤلاء القوميين اللبراليين صبغة اتقائية , فعلي سبيل المثال اخذ عبد الرحمن الرافعي عن ابن اياس حادثة استجلاب جميع رؤساء الصنائع من مصر الي الاسيتانة و ان هذا كان بداية خراب الصناعات في مصر , و لم يستكمل مع ابن اياس كلامه في ان السلطان امر بعدما اقام صناعة في استانبول امرهم بالعودة الي القاهرة مرة اخري و لكنهم ماطلوا و فضلا الاقامة فيها فارغمهم السلطان علي العودة الي القاهرة ! و كذالك اقتطع الرافعي هذه الرواية من تاريخ ابن اياس دون الحديث عن بقيتها لتأكيد وجه نظرة حول اضمحلال الصناعات و الفنون في مصر عبر ثلاثة قرون التي تمثلها الفترة العثمانية بها
و يري الكاتب ان المد الاسلامي و البحث عن الفردوس المفقود تمثل في كتاب الدكتور عبد العزيز الشناوي بعنوان الدولة العثمانية دولة الاسلام المفتري عليها
و علي الرغم من التحفظ علي ايديولوجية الكتاب الا ان الدكتور عفيقي يري ان اهمية الكتاب العلمية عالية للغاية , لانه يفند حجج المستشرقين حول صورة الاسلام و يهاجم ايضا القوميين اللبراليين ( ... نسوا ان الدولة العثمانية واجهت اخطارا جسيمة كانت تهدد العالم الاسلامي مثل وصول البرتغاليين الي البحار الشرقية و تسللهم الي شرقي الجزيرة العربية و محاولاتهم المتكررة دخول البحر الاحمر من منفذه الجنوبي ) و هاكذا يأتي كتاب الشناوي بعد هزيمة يونيو و تصاعد حركة الاسلام السياسي كمحاولة لتجاوز الانكسار بحكايات عن الزمن الجميل و اختراع اندلس جديدة و مع هذا لا يقلل الكاتب من اهمية هذا الكتاب
تيار الاسلاميون الجدد
و هو يضم مجموعة من المثقفين معظمهم مسلمون و قليل منهم مسيحيون و يؤمنون بمشروع حضاري اسلامي و انه البديل عن الثقافة الغربية الغازية و يتميز هذا التيار بالحوار الهادئ مع الغرب و ان لم يختلف في نقد اطروحات المستشرقين و اثرهم المضلل في التاريخ العثماني مثل كتاب الباحث العراقي قيس الجواد العزاوي ( الدولة العثمانية , قراءة جديدة لعوامل الانحطاط ) و هذا التيار الفكري عامة لا يرفض فكرة التحديث وو لكنه يرفض فكرة التغريب و لذلك يرفض فكرة الاستعمار من اجل التحديث ( التغريب في حقيقة الامر ) و يعتبر هذا التيار امتداد لمدرسة جمال الدين الافغاني و محمد عبده في الاصلاح الاسلامي , كما انه لا يتجاهل العواقب الوخيمة التي نتجت من الحروب التي دارت بين الدولة الصفوية الشيعية و الدولة العثمانية السنية
تطور الدراسات حول الولايات العثمانية العربية الان
حدث ذلك مع وجود العثمانيون الجدد كما يسميهم المؤلف , وواكب ذلك تشكيل لجنة دولية للتاريخ الاقتصادي الاجتماعي للامبراطورية العثمانية و عقدت سبعة مؤتمرات , و من الملاحظات المهمة حول تطور دراسات التاريخ الاقتصادي للولايات العربية العثمانية الوجود و النشاط المتزايد للباحثين الاسرائيليين فشارك في المؤتمر 150 باحث , 10 منهم من اسرائيل و 15 من الدول العربية مجتمعة و علي ايه حال لا تخلو كتابات اشهر باحث عن تاريخ مصر في العصر العثماني " مايكل ونتر " من وجه نظر صهيونية عند الحديث عن تاريخ الاقليات في مصر في العصر العثماني و ينفي هذا المؤلف لان الدولة العثمانية كانت الملجئ و الملاذ لمسلمي الاندلس اثر سقوط الاندلس بل و اوت بعض اليهود الذين كانوا يعانوا من الاضطهاد العنصري بعد سقوط الاندلس ( يدعون السفارديم )و يذكر بعض المؤرخون التسامح الذي كان يعيش في كنفه اليهود في الدولة الاسلامية في مقابل التعسف الكاثوليكي تجاههم ايضاً كما ان التنقل بين الولايات كان متاحاً و ان النظام العثماني لم يكن ليتدخل في الشؤون الداخلية للاقاليم
و بعد ظهور حجج التركات أن ذاك , كانت مادة خصبة للتعرف اكثر علي اوضاع الاقاليم و الولايات , فكان دور الاوقاف في دعم الانشطة و تمويلها ذاتيا , و كان اصحاب الحرفة الواحدة يتجمعون في نظام اشبه بنظام النقابات يسمي الطوائف و كانوا ينتخبون كبيرة الطائفة و كانت لكل طائفة مجموعة من القوانين و معايير الجودة و اسعارها و من يخالف اداب المهنه يحق لشيخ الطائفة ان يستصدر قرار من القاضي بمنعه من ممارستها ... كما ان وضع النساء لم يكن معروفا و لكن دلت الحجج علي ان النساء كن يمارسن حق الخلع و كان متعارف عليه , كما ان النساء كن يضفن بعض الشروط في عقد الزواج و كانت بعض النساء يوقفن اراض لخدمة العلم و بناء المدارس و المساجد مثل رابعة اخت حام الموصل و يذكر انه حتي في اقاصي ليبيا كانت هناك اسواق فيالجنوب تسمي اسواق النساء لان كل البائعات فيها من النساء
و يبرهن الكاتب بامثلة ذكرها عن مؤرخين و رحالة عرب ذكروا مصر بمكانة متميزة حي بعد دخولها تحت لواء الدولة العثمانية , فالجميع ينشد الشعر انها دولة لا مثيل لها من عدد مأذنها و جامعها الازهر الذي لا يضاهيه جامع بعد المساجد الثلاث كما ان النيل يخلب لب كل من يمر عليه و كانت تعتبر من اكبر المدن العربية فمسيرتها شهر كما يقولون كما ان الدولة العثمانية كانت تنظم قافلتين للحج احداها قافلة الشام و الاخري القافلة المصرية
و ما يقال عن تدهور حال المدن العربية ابان الحكم العثماني فهو غير دقيق , لان المدن العربية كانت لازالت تعاني من اثار الخراب , فالمدن العراقية كانت لازالت متأثرة بكارثة الغارات المغولية , و دمشق و الشام اثر هجمات تيمور لنك و سكان القاهرة كانت حالة الدولة المملوكية قد وصلت لتدهور لدرجة انعدام الرعاية الصحية و انتشار الاوبئة و الطاعون بها و بعد ذلك عند رصد حركة النمو السكاني نجد زيادة في سكان اغلب المدن , نتيجة للنمز الطبيعي او نتيجه للهجرات الداخلية او من نزوح الفارين الاندلسيين
اما عن الاقليات الغير مسلمة فكانت الادارة المركزية في استنابول تترك حرية السياسة الداخلية للاقليم و لا تتدخل بشكل مباشر في شؤون الرعايا و تكتفي بحق السيادة و الدفاع و فرض الضرائب و تطبيق الشرع ,و تنظم ادارة الغير مسلمين بما يعرف بنظام الملل , فلا تدخل في امور العبادات و الاحوال الشخصية و الاعتراف الرسمي بالرؤساء الدينيين لهؤلاء الطوائف و كذالك استفادت الطوائف الغير مسلمة من التسامح الديني ففي القاهرة عندما وصلت الحملة الفرنسية كان سكانها 263 الف كان بها 10 الاف قبطي و 3 الاف يهود و 5 الاف مسيحي من سوريا و 5 الالف يوناني و الفي ارمني.
و من ناحية اخري وجه البعض نقد سلبي لنظام الملل حيث استفاد التدخل الاجنبي من استمالة ولاء بعض الملل له فضلا عن التوسع في نظام الامتيازات الاجنبية ليشمل الحماية الاوروبية للملل , مما حدا بالبعض ليقول بان نظام الملل و الوصايه الاجنبية كان من اهم اسباب الانهيار العثماني لكن هذا لا ينفي بقاء نظام الملل دليل علي التسامح الديني و احترام الحريات الشخصية في زمن كانت اوروبا الغربية تضطهد فيه الاغيار .
انتهي الكتاب الذي اضاف الي خبرات كثيرة لم اكن اعرفها من قبل و اردت ان اتقاسمها معكم ,و حقا اعجبت بالتناول الهادئ و البناء ... كما انني اشم اثر و تأثر الكاتب بتحري الصدق و التجريد و عدم الاختذال و بعض المصطلحات مثل الرجل الابيض و العنوان المركب للكتاب .

Sunday, January 3, 2010

تاريخ الطب المصري ... ساعة عدل واحدة




كما ذكرنا من قبل ان كلية الجراحين و كلية الطب في انجلترا تأسست عام 1460 , 1518 ( متزامن مع سقوط غرناطة او في نفس الحقبة الزمنية ) اما الطب في مصر في العصر الحديث ( لا نتحدث عن ايام الحضارة الفرعونية ) فهو شئ للاسف عجيب للغاية
كانت تعتمد علي الدجل و السحر و الشعوذة و التطير ,و كان يمارس تلك المهنة الحلاقون و العجائز من النساء و كانوا محاولون شفاء المرضي عن طريق الاحجبة المكتوب عليها ايات من القران الكريم او الانجليل ( حسب ديانة المريض فالامر عبارة عن عادات و تقاليد مصرية و يطوعون الدين ليتماشي معها ) و كانوا في بعض الاحيان يلبسوا خيط رفيع به قطعة من عظمة يهودي للنجاه من الحمي , و لشفاء دمل في العين يجب علي المريض ان يأكل لقيمات من الخبر حصل عليه من اهله من سبع نساء كل منهن اسمها فاطمة . و هناك ايضا عاداع عجيبة لصرف عين الحسود من ضمنها الاحتفاظ بقرد في المنزل ...
و قد شاهد دكتور ساندوتش وسيلة عجيبة لاعادة ورك ساق مريض مخلوع الي مكانة , فامر المجبراتي بربط الساق علي بطن بقرة نصف جائعة ثم تطعم تلك البقرة فيؤدي الانتفاخ التدريجي لبطن البقرة في استعادة ساق المريض لوضعه الطبيعي

بداية دخول مصر للحقبة الطبية العلمية يعود الي محمد علي باشا , عندما استدعي كلوت بيك Antoine Barthelémy Clot
عام 1842 فقد بني مستشفي و مدرسة للطب نقلت بعد ذلك للقصر العيني و كانت من المشكلات العويصة التي يقابلها لغة التدريس و المعارضة الحادة التي يلقاها عندما يفكر في تشريح جثة , و قد تغلب علي العقبتين و لكن بشق الانفس ...
كان الوضع الصحي في مصر بالغ الفوضي , و لذلك انشأ كلوت بيك الصيدليات و درب القبالات ( الدايات ) و المستوطفات و اماكن لحجز نت يشتبه في انه مصاب بمرض معدي و استقدم من الخارج طعم الجدري (غير الجديري المائي ) و لكن لم يعجب البعض الحال و ما فعله كلوت بيك فظهرت الوشايات فلم يملك الا انه قدم استقالته عام 1849 ... و بعد الاستقالة بخمس سنوات 1854وصل الحال في مدرسة الطب للدرك الاسفل فامر سعيد باشا ( حاكم البلاد ) بالغاء المدرسة و تجنيد طلبتها في الجيش و كان هذا الخبر صاعقا علي رأس كلوت بيك , فكان يقول : "اهم ما صنعته في حياتي ها هو يتم تدميره في يوم واحد "
و لكنه لم ييأس , اعاد افتتاح المدرسة عام 1856 و لكنه تعرض للاهمال مرة اخري

( فترك مصر نهائيا عام 1859 لم يذكر الكتاب هذا و لكني بحثت ووجدت قطعة ثمية لمن يريد الاستزادة في تاريخ الطب http://209.85.229.132/search?q=cache:o3yJXhY3XI0J:www.ishim.net/Articles/Pioneer%2520Arab%2520Physicians%2520during%2520the%252019th%2520Century.docx+Pioneer+Physicians+of+Arab+Medicine+in+the+19th+Century&cd=3&hl=en&ct=clnk&gl=eg )



و بعد دخول الانجليز لمصر عام 1882 وصف االدكتور ساندوتش حال المستشفي وصف مرعب حقا لا اريد ان اطيل فيه الا انه لم يكن هناك تعقيم في العمليات و لم يكن هناك تخدير لا تواجد اواني للاكل ,و كانت النظافة متدنية للغاية , فكانت ملايات الاسرة تعود من المغسلة بالقمل , و الثعابين تسكن شقوق جدران المستشفي و الحمام كان جحيم لا يطاق ... يقول دكتور سيسيل انه وصف مريع و لكنه للاسف حقيقي تماما ً توالي المدراء علي تلك الكلية , فعين عيسي حمدي باشا – تركي – مديرا للمدرسة و كان طبيبا خاصا للخديوي و اداري ناجح و لكنه قدم استقالته لان احد الوزراء اراد تعيين قريب له غير كفئ فاستغل غياب الدكتور عيسي و عينوه دون اخباره . و منذ عام 1898 حتي عام 1919 عين دكتور كتنج – ايرلندي – مدير للمستشفي و للمدرسة ... و كان عهده يعتبر العصر الذهبي للكلية و لكن كالعادة لم يسلم من المكائد فقدم استقالته و حاول من بعده دكتور ولسون ان يقاوم الفساد و لكنه لم يفلح , فاستقال و خلفه دكتور مادن الذي انتحر من اليأس من عدم تمكنه من فعل شئ . و في عام 1929 عين اول مصري لرئاسة المستشفي و المدرسة
**********************************

يحكي ان مجلس الكلية وصفه يقع خارج قدرات قلمه , فالجميع يتحدث في وقت واحد و العميد يسجل في الاوراق التي امامه نتيجة التصويت من قبل ايبدأ النقاش و الاقتراع و اخذ الاصوات , و عندما اقترحوا ان لا يسمح الا لطبيب واحد فقط في الحديث اعترضوا بحجة ان هذا ضد مبدأ حرية الرأي و التعبير ... اعتقد انه ليس من الجميل ان استمر في سرد كل هذا الظلام في هذا الجزء و من اراد الاستزادة فليشتري الكتاب حتي يستعرض تاريخنا الواقعي المشرف ..... و لاحاول ان آتي الي فقرة اكثر اشراق و جمال

و فعلي الرغم من ذلك كله الا ان الدكتور سيسل لم يفقد موضوعيتة و ذكر في كتابه بعض نماذج من الدكاترة ممن قابلهم في مصر , و هو يقول انهم اناس راقين رائعين و مذهبين و لا يقلوا في الرقي و الحضارة عن ابناء انجلترا ...

يقول ان الدكتور برنارد احب الطلبة و تقرب اليهم فبادلوه الحب و الود , و عندما كان يساله احدهم هل انت قريب برنارد شو العظيم فيقول بل انا برنارد العظيم نفسه :) و لم يكن مخطئ فهو علامة و حجة في الطب
يذكر ايضا دكتور عزمي سليمان باشا , فهو يذكرة بالجنتلمان الانجليزي و لكنه يمتلك مرح المصريين علي الرغم من اصوله التركية , لدية مزرعة في الهرم و هو يذكره بشخصيات العصر الفيكتوري
دكتور عزمي جورجي , مصري قبطي رقي الي منصبة كرسي الطب الباطني بعد دكتور عبد العزيز , و هو علي الرغم من مهارتة الشديدة الا انه يعتبر حجة في اللغة القبية و الادب
و يقول انه من اكثر الشخصيات التي احبها و تفاعل معها دكتور عبد العزيز اسماعيل باشا ,حاصل علي درجة زمالة من لندن و هو طبيب بارع بحق , و يعرف بانه انسان متدين حقيقي فهو حجة في تفسير القران الكريم و هو غير مهتم بحضور اجتماعات مجلس الكلية , و لكنه يقول انه به ميزة كبري و هي انه لا يرفض النصيحة و يعود للحق ان اقتنع انه كان علي خطأ , يحكي انه اثناء امتحان البكالوريوس هجر الامتحان للذهاب للكشف علي مريض فقير في عيادته , ووقع علي دكتور سيسيل عبئ الامتحان بمفرده و كان هذا اكثر من قدرة سيسيل فأخبر العميد و عندما عرف دكتور عبد العزيز ما حدث هاج و ماج و غضب و قال انه مستقل ولا يهمه احد و ان دخله من عيادتة الخاصة مجزي ولا يهمه دخلة من الجامعة ...و عندما قال له د.سيسيل بهدوء انه كذالك سوف يصبح مثلا سيئا لمن هم تحتك و سوف يحذون حذوك و لن ينتظموا في تصحيح الامتحانات ابدأ

ففوجئ انه بدلا من الاستمرار في ثورته جلس د عبد العزيز و تفكر في الكلام و قال له معك حق , ووعده ان هذا لن يتكرر و فعلا لم تتكرم نه تلك الواقعة ابدا.
يقول ان دكتور عبد العزيز تلقي تحذير بالموت ففي صباح احد الايام رأي في حلم ان عم متوفي له منذ زمن اتاه و قال له استعد و اجزم حقائبك لانه سيغادر العالم و فعلا بعد الافطار سقط ميتاً و كتب دكتور سيسيل فيه قصيدة رثاء في ذكري وفاته الاولي

Thursday, December 31, 2009

ما اشبه اليوم بالبارحة ... ساعة عدل واحدة

يحاول الدكتور سيسيل ان يشرح للمجتمع الغربي الذي يوجه له هذا الكتاب ما هو تاريخ مصر و ما هي حالة الفلاحيين المصريين باستفاضة فعلا تجعلك تنتقل هناك , فعل توثيق غير مقصود لتلك الحقبة التي اسمع كثيرين من المتشدقين بالملك و ايام الملك و انها كانت افضل مما تلاها , لاعلم انهم فعلا اناس غير موضووعيين و لا يهمهم الا مصلحتهم و ليست مصلحة الشعب ككل

يكفي انه يقول انه لم تكن توجد مياه للشرب و انه في مرة اخبره الامير محمد علي ولي عهد مصر انه كان يركب مركب نيلي الي الاسكندرية و رأي بنفسة جاموسة غارقة في الماء - علما ان تلك الترعة تغذي مدينة الاسكندرية باسرها و تمدها بالماء العذب - و بعد اسبوع كامل لاحظ ان الجاموسة لازالت في مكانها لكن بجوارها كلب ميت كأنما اتي ليؤنس وحدتها . ابلغ كل الجهات المسؤولة بهذا الامر و لكن لا حياة فيمن تنادي


يقول ان طعام الفلاح عبارة عن خبز مخلوط بالذرة او اقمح او الحلبة و يبلع هذا بكوب من الشاي الاسود ثم يذهبون الي الحقل و يقطفون ما قيمته مليما من خضار يشبة الخص ( يقصد الفجل ) و احيانا يأخذون معهم قليل من العدس او الفول و هذا مع شرب الماء يمثل الغذاء , بعض العمال يأخذون معهم شرش مملح ينتج بعد صناعة الجبن ملئ بالديدان التي تتقافز و تتراقص ( بقصد المش) و عدن العودة في المساء يتناولوا عشاء يشبه افطارهم تماما و ربما يأـكلون نوع من الخضروات المفروكة التي تشبة السبانخ ( بقصد الملوخية ) تطبخ لتصبح شوربة خضراء كثيفة . اما الاطفال فانهم ما ان يفطمون حتي يفقدون اوزانهم ليموتوا , و تبلغ وفقات الاطفال في مصر الثاني علي مستوي العالم


يقول ان المجتمع الانجليزي في مصر كان لا يهمه ولا يعنيه ما يحدث للفلاحين , بل يكتفون بعضوية نادي الجزيرة الذي هو حسب تعبيره قطعة حقيقية من اوروبا حتي ان منزله في القاهرة كان يطل علي النادي و علي نهر النيل و كان يقول انه لا يوجد مكان في العالم بعذا الجمال لدرجة انه الف فيه قصيدة شعريه !!!!, و لكنه يعود و ينتقد بشدة الانجليز اذ انه لا يفهم ذلك الشعور العجيب الذي يسيطر علي الانجليز عندما يأخذون كل شئ من بلد ما ولا يعطونة اي شئ بل و يتعاملون بتعال ٍ و غرور حتي مع المثقفين و المهذبين من ابناء البلد و يقول انه لهذا السبب فالانجليز ليسوا محبوبين علي مستوي عالم , و يلاحظ ان الانسان الانجليزي لا يتقبل الدعابة و الفكاهة التي يمتلكها المصريين


يعجبني كثيرا في هذا الكتاب و شخصية الدكتور عموما انه لم يكتفي بالتجزئة و نقد اوضاع المستشفيات فقط بصفته طبيب , انما وسع الدائرة و ادرك ان الفساد السياسي و غياب العدل و عدم الحرية هي من اهم الاسباب التي ادت لهذا الحال المتدهور في المستشفيات المصرية , و هذا يدل فعلا علي جودة التعليم الذي تلقاه هذا الطبيب و التي جعلت منه فعلا انسان صالح قادر علي الرؤية العميقة الغير سطحية للامر , فالكثيرين قد يفضلون فقط ان يستعرضوا و يستفيضوا في شرح المهازل الطبية فقط لا غير و لا يهتمون لاي شئ اخر و هي نقطة مفيدة للغاية لانها من ناحية اخري تفيد التأريخ الذي يكاد يكون غامض عن تلك الفترة المهمة في تاريخ مصر المعاصر



يحكي عن الفساد الضارب في اعماق السياسة المصرية , يقول عن النحاس باشا انه صديق عظيم لانجلترا و مطيع لكل رغبات السفير , حتي انه يذكر ان الدبابت الانجليزية حاصرت الملك لاجبارة لاعادة النحاس باشا للرئاسة الحكومة و الا خلعتة من منصبة فاذعن الملك مضطرا , يذكر انه كان يصرف مصاريف طائلة علي الاحتفالات و تسمي حفلات الشاي بديلا عن احتفالات الكوكتيل المنتشرة في انجلترا , و لكنه يقول انه لم يشاهد ابدا مصري يعود اخر الليل مترنحا من الخمر و ذلك لانها محرمة طبقا للشريعة الاسلامية , و و هذا كما يقول شئ يدعوا اي دولة في العالم ان تفتخر به ... و لكنها كانت تقطتع مصاريف تلك الاحتفالات الصاخبة الباهظة من خزينة الدولة , و يقول ان الفساد الاداري كان منتشر للغاية , فيكفي ان يترك احخدهم منصبة حتي تنفجر فضيحة ماليه ( اعتقد انهم تعلموا الدرس تلك الايام و اصبح لا احد يغادر منصبه حتي لا تتفجر الفضائح المالية :))



يروي ان مكرم عبيد باشا هو الانسان المخلص السياسي الذي وجده , وقد قام باصدار كتاب مصر الاسود الاول ( لان الكتاب الذي نتناوله هو كتاب مصر الاسود الثاني :) ) الذي صودر بمجرد صدورة , و يروي انه قام مكرم باشا بضربة معلم لانه كان يعلم ان الحكومة ستقوم بمصادرته ان عرفت ان هناك كتاب تحت الطبع ينتقد فيه الحكومة , و هذا بان ارسل نسخة مزورة من الكتاب لمطبعة مشهورة في القاهرة و ارسل نسخة حقيقية لمطبعة في الصعيد و حين اكتمل الامر اعلن انه سيصدر كتابه من دار النشر الفلانية في اليوم الفلاني فذهبوا و صادروا نسخ الكتاب المزورة و اثناء ذلك وصلت نصف دستة عربات تحمل الكتاب الاصلي و وجد كل وزير نسختة علي مكتبة و جن جنون الجميع بل و يقال ان هناك نسخ وصلت فلسطين و بلاد عربية اخري


كانت فضيحة مدوية و طالب السفير البريطاني من النحاس باشا ببيان ليحقق في هذا الامر , و يقول ان الحكومة ردت علي الاتهامات بشكل سخيف و لا يقنع احد , فالطبقة المتعلمة في مصر تكتشف بسهولة هذا الاسلوب الخادع و تسخر منه فالوزراء يملؤون افواههم بكلمات منمقة معسولة و الشعب يضحك في عبه .


و يقول انه من ضمن الفضائح الطيفة التي حدثت , استيراد معاطف الفراء للسيدة زوجة النحاس باشا , و من المعروف انها من اشيك نساء الشرق علي الاطلاق , فكان قد ابرق النحاس باشا للسفارة المصرية في لندن ان تشتري له خمس معاطف نسائية من فراء الثعالب الثمين قيمة الواحد 500 جنية استرليني ( هذا الملبغ لا يزال عالي في عصرنا المعاصر ,فما بالكم بعصرهم !!!!!) و لكنه نفي النحاس باشا هذا الادعاء و قال انه اوصي بشراء معطفين فقط قيمة كل منهما 14و 16 جنيها استرلينياً ... و لكن يقال انه عندما عاد النحاس باشا لمنزله فوجئ بعاصفة من زوجتة لانها تقول انه فضحها وسط الناس , فكيف يؤكد للناس انها تلبس معاطف قيمة الواحد منهم 14 او 16 جنيها استرلينيا فقط !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! هذه فضيحة لها , و هزت هذه الواقعة الطريفة مصر من اساسها



يقول انه للاسف بعدما مرت الايام صدر بيان برلماني بطرد مكرم عبيد باشا منه لان ماقالة مجرد ادعائات رخيصة و هو مخالف للدستور . و اودع في السجن ... حدث هذا في مايو 1944 و لكن عندما اقيلت حكومة النحاس اكتوبر 1944 اخرج مكرم عبيد من السجن و اعيد لمنصبة كوزير للمالية في حكومة احمد ماهر باشا و لكن لسوء الحظ اغتيل هذا الرجل بعد توليه منصبه لاسابيع قليلة فاعتزل مكرم عبيد الحكومة... و يقول لاجل هذا كله استمرت مصر في كبواتها المتتاليه


, و يقول انه عرض في كتابه هذا عرضا مذهلا لكل مناحي الفساد المستشري و لم يكن احد ليراجعه لانه وزير المالية ,



Wednesday, December 30, 2009

الطب الاكلينيكي ... ساعة عدل واحدة



روادتني في فترة انه لماذا لن تكتب مسلسلات طبية علي غرار ما يحدث في الخارج و لكن يكون التناول مصري بحت و يمكننا ان نوصل فيه رسالة ما .... طبعا تبخر هذا الامر عندما قرأت في تاريخ الطب المعاصر المصري

الغلاف الاسود للكتاب فعلا مناسب للغاية للحالة التي يمكن ان يقرأ بها اي انسان مصري هذا الكتاب , انه تأريخ حي لواقع مر عليه اقل من قرن من الزمان ... لا داعي للاطناب و لنجعل التعليق مجملا في النهاية


يحكي دكتور سيسل عن كيفيه قدومة للتدريس في طب القاهرة ( قصر العيني ) , تقدم لهذه الوظيف في اكتوبر عام 1936 , و قيل له انه عقد لمدة خمس سنوات قابله للتجديد , و لكن ما ان قبل تعيينه اخبروه انها غير قابله للتجديد !!! و عندما رفض و اخبر كليته بهذا الامر اخبروه انه ان رفض الوظيفة سوف يعينون مصريا و هم لا يرون ان كناك مصريين اكفاء لنيل منصب مدرس الطب الاكلينيكي ( يعني مجازا عملي الطب ) و انتظر مراسلات من عميد كليه طب القاهرة .... و فوجئ انه مرت اسابيع و شهور و لم يحدث شئ !!!!!

بعد سته اشهر كامله من المراسلات المستمرة وصله خطاب من عميد طب القاهرة ( علي ابراهيم باشا ) بضرورة حضورة للقاهرة فورا ( وصل القاهرة في 28 مايو 1937) يقول انه لم يتحمل حرارة جو القاهرة الخانق حتي انه يذكر انه يضطر لتغيير ملابسة الداخلية 4 مرات اثناء النهار و مثلهم في الليل !!!!! ( لم تكن التكييفات كانت قد ظهرت بالطبع ) و يقول ان الطبقة المرفهة في مصر كانت تهرب من حرارة الجو و يقضون اشهر الصيف في اوروبا , و لكنه قرر ان لا يضيع اي وقت و ليبدأ التدريس في الحال

قيل له ان دكتور علي ابراهيم باشا انه من اعظم الرجالات المصريين و نفوذه بلا حدود و محبوب من الجميع لبراعته الجراحية

يقول انه وجد مفاجئة سارة و غريبة , ان هؤلاء الشباب ( طلبة كلية الطب ) كانوا فعلا ممتازين و مماثلين لمن كنت ادربهم في مستشفي سانت ماري و اثنين بارعين , و كان هناك تناغم تام بيني و بين كل الطلبة باستثناء طالب واحد عرفت فيما بعد انه ابن عميد الكلية ... كان خلوق و مهذب و لكنه لم يكن يهتم بالطب الاكلينيكي لانه كان يريد فيما يبدوا ان يصبح مثل ابيه جراحاً .... و في نهاية الفصل الدراسي دفعه الاهتمام ان يكتب للعميد عنه , مخبرا اياه بان ابنه سيواجه مصاعب في اجتياز الامتحان النهائي ان لم يبدي اهتمام اكثر بالدراسة ... و يقول ان هذه كانت غلطة العمر بالنسبة له .... فلم يستوعب العميد مقصده النبيل و بدا كأنه رافض تماما لاي كلمة نقد توجه لاحد افراد عائلته .


يقول انه عندما تأمل احوال الطلبة وجدهم جيدين للغاية و لكنهم لم يأخذوا اي تعليم حقيقي عملي فهم لا يعرفون اي مستحدثات في الطب , ولا يكادون يعرفوا طرفي السماعة ,,, و يقول الدكتور انه كان لابد له من بذل اهتمام اكثر مع هؤلاء ... يذكر ان احد المدرسين حديثي التخرج يقول انه اثناء دراستة بكليه لم تتح له ابدا فرصة دراسة الطب الاكلينيكي علي الجسم البشري , و لكن كل المعلومات التي حصل عليها كانت عن طريق الرسوم التي تنقش علي السبورة في احد ممرات قصر العيني

كان يقول لهم في الطب انه لا فارق بين الباشا و الفلاح و لابد ان يتعاملون من الجميع علي انهم اباء او اخوة او اخوات او امهات او ابناء او بنات لهم ... لان جسم الانسان هو معبد الاله الحي , لابد ان ننظر اليه و نعامله علي انه مخلوق مقدس .... و يقول انه في مرة بعد انتهاء المحاضرة جائة طالب و سئله لماذا لم يعلموننا من قبل ما تقول ؟؟؟هناك ما يؤكد اقوالك من نصائح رسول الاسلام الذي قال ليس مؤمنا من لا يحب لاخية ما يحب لنفسه "

يقول ان لكل شئ رتم و نغمة فكل صوت داخل جسم اتلانسان له ايقاعة الذي يميزه و لو حدث به عطب لتغيرت نبرة الصوت ... و ان لم تتمكن من التعغرف علي التغيير في تلك النبرات لن تتمكن من معرفة الداء و تشخيصة بشكل سليم و بالتالي لن تصف الدواء السليم


يقول الدكتور ,,, ان الطالب المصره له ميزة تفضل علي الطالب الاوروبي , له ذاكرة ممتازة , هذا يعود الي اجدادة الذين كانوا يحفظون القران شفاها, و يحفظونة من البداية الي النهاية عن ظهر قلب ... و لكن للاسف يبدوا ان مركز الذاكرة في ذهن الطالب نمى علي حساب قدرته علي تحكيم المنطق و كيفية الاستخدام العلمي المعلومة التذ ايتذهرها في ذاكرته العجيبة ... الصعوبة تنشأ من محاولتك كأستاذ ان تجعل الطالب يفكر و يمنق الاشياء , انهم يتوقعون دائما ان يقوم الاستاذ باستخدام ملعقة يسقيهم بها العلم ليحصلوا علي اكبر قدر من المعلومات باقل جهد ... يقول ربما لانهم كانوا محكومين منذ قرون كعبيد , ربما هذا قتل لديهم الابداع و الطموح و القدرة علي الاطلاع , علاوة علي ان مناهج الطب متأخرة اربعين عام علي الاقل مقارنة بنظيرة الاوروبي
( اربعين عام منذ 70 عام ... اعتقد ان الفارق تضاعف للغاية هذه الايام و ما نفعله في كلياتنا هو بعيد عن الطب الحديث ) و لكن ما اعجبني برغم كل هذا ان الرجل متفائل , فهو يقول ان القدرات العقلية تتساوي مع الرجل الاوروبي , و انه بعد جيلين فان مستوي حضارتهم - يقصد مصر - ستتساوي مع احسن ما في الجنس الساكسوني الانجليزي ...

يذكر ايضا اننا فقط نفتقر الي دليل اخلاقي ثابت ... و لكنه يقول ان القران الكريم يرسي قواعد سليمة للاخلاق و القيم , و انها اذا اتبعت بدون التواء , سوف تنفي عن العرب ما يؤخذ عليهم من تصرفات غير سوية .....القانون الايماني ينص علي عبادة الله و رسولة و اقامة الشعائر و الحث علي الكرم و تقديم الزكاة و حفظ العدل و الرحمة و هو دائما مستعد لكسر تلك التعاليم كأنه غصن شجرة مشمش . فالضعف الاخلاقي لا يعود لفشل الاسلام و لكن بسبب اخفاقهم في اتباع تعاليمه .


يقول انه رسم علي جدار غرفته رسمتين ..." كتاكيت تنبش في الارض و عصافير صغيرة تنتظر في العش و تفتح فمها منتظرة للطعام " يقول ان الكتاكيت هي الطلبة الناجحة التي تفتش و تنبش و تبحث عن المعلومات , و صغار العصافير هم الطلبة الفاشلين الذين لا يريدون بذل اي مجهود فيما يتلقون ... و يقول ان الفكرة اعجبت للغاية الكلبة و طلبوا منه ان ينشروا تلك الصورة في مجلة الحائط و هو يقول ان هذه بادرة طيبة لانهم وضعوا ايديهم علي الخلل الموجود لديهم و سوف يعالجونه قريبا


يذكر ايضا ان هناك خاصية عجيبة لاحظها , انه عندما يذهب لفحص مريض عنده لغط في القلب مثلا يتجمع الطلبة حوله و يبدون عظيم الاهتمام , و ما ان يتركهم ليتفحصوا المريض و لو لربع ساعة يعود ليجدهم في الشرفة يتحدثون و لم يعرف ابدا فيما يتكلمون ... و يقول ان الطالبات يبدين اهتمام اكثر من الطلبة في الدراسة و تقصي الحالات اكثر من الطلبة , و هو شئ ادهشه كثيرا

ينتقد في وسط كلامه الاحوال السياسية للبلاد و حقا لا اجد ابدع من تلك العبارة لاختم بها الفصل الثاني من التلخيص

" طبقة البشاوات الغنية تتحكم في البلاد تماما , حكومة الوفد التي يرأسها النحاس باشا من المفترض ان تكون ديمقراطية و لكن بسبب الجهل و نقص التعليم اصبحت هذه الحكومة ديكتاتورية , فالنحاس باشا هو الحكومة .... الانتخابات في مصر ليست كذلك الا بالاسم فقط فالغصب و الرشوة منتشرين بشكل بشع , و اثناء انتخابات 1941 لم يدل خدمي او ممرضي المستشفي باصواتهم . قالوا انهم خائفين من الرجال المنصبين امام كل دائرة يراقبون اذا ادلي احد الناخبين بصوتة ضد الوفد فانه باشارة صغيرة تصدر لمجموعة من البلطجية خارج المكان يتلقي علقة ساخنة لن ينساها طوال حياته . "

Monday, December 28, 2009

ساعة عدل واحدة


اول مرة لن اتبع الاسلوب الذي اتبعه دائما و هو ان اتحدث عن الكتاب بعد ان انهيه في ملخص سريع و لكني احبب ان شارك الاصدقاء الاعزاء رحلة تصفحي لهذا الكتاب الذي اعتبره من اقيم ما كتب فعلا في مجاله ( ان كان هناك غيره اساسا قد كتب في هذا المجال )

هذا الكتاب كما هو واضح من تأليف اجنبي للدقة تأليف لدكتور عاش في مصر و عمل كطبيب فيها في الفترة 1937- 1943اثناء الحرب العالمية الثانية, كتب هذا الكتاب في ظروف قاسية في كينيا لكن ان تتخيلوا مدي انعدام الوسائل المتاحة هناك لدرجة انه اقترض مائدة للعب البريدج كي يتمكن من الكتابة , ذلك بعدما غادر الدكتور مصر و اسمي الكتاب بهذا الاسم نقلا عن فكرة اوحي له بها سكيرتير ولي العهد الامير محمد علي ( صاحب القصر المعروف في منطقة المنيل ) و التي استقاها من نبي الاسلام عندما اقل ان " ساعة عدل واحدة تعادل سبعون عاما ً من الصلاة المقبولة " مكتوب علي عنوان الكتاب انه الكتاب الاسود - و هناك كتاب اسود اخر ( اصدرة قبل هذا مكرم عبيد باشا حيث هاجم الفساد الذي ابتليت به الحكومة المصرية )في هذا الكتاب يرصد الدكتور اوضاع مصر في تلك الفترة , و يدافع بشكل مستميت عن الفقراء و الانسانية بشكل عام و هذا ما لفت نظري جدا و تقتضي الموضوعية و الامانة ان انقل هذا الشعور , المستعمر ليس عبارة عن كتلة شر دائم , قد تكون القيادة السياسية دائما شريرة او غير مسؤولة , و لكن ان نزلنا لمستوي الافراد ففعلا تجد ان هؤلاء الناس لم يأتي تقدمهم من فراغ ابدا , فنوعية الانسان و ما يؤمن به مختلفة تماما عن تناولنا و تعاملنا مع الاحداث .... لن اتطرق لهذا الامر كثيرا الان و سأتحدث عنه لاحقا ً يبدأ الكاتب الدكتور باستعراض لاحوال الطب في مصر و كيف انه مرتبط بشكل وثيق بمستشفيات التعليمية للكلية الملكية الانجليزية , و يذكر تاريخ انشاء تلك الكليات في انجلترا و كيف انها بدأت 1518 و يقول انها انشأت لكبح جماح الجهلاء و مدعي الطب و ردهم علي اعقابهم , اما كلية الجراحين الملكية فانشأت عام 1460 ولا يمنح عضوية تلك الكليات لاي تاجر او صيدلي او ذاك الذي يرفض نشر طبيعة العلاج الذي يستخدمة لان فيما مضي كانت تلك الاشياء تستخدم كنوع من تأكيد القوة و يجانبها كثير من الدجل و قليل من الحقيقة و العلم الصادق ينتقد الدكتور نظام كليته في انها لا تراعي الدقة في الاختيار لمن تمنحهم شهاداتهم , فلا يكفي العلم فقط بل لابد ان يكون انسان و شخص صالح و علي مستوي اخلاقي معين لان مهنة الطب مهنة مقدسة , و يري ان التفريط في هذا الامر لا يعطي صورة سيئة عن مستوي الكلية الملكية التي تشرف علي الاطباء في مصر , بل يؤثر و يعطي صورة مغلوطة عن انجلترا ككل !!!يحكي الدكتور صدمتة عندما توجه لمصر و فوجئ بان العلماء المصريين نادرا او ابدا ما يعترفوا بالجهود التي ساهم فيها مساعديهم بينما يحدث العكس في انجلترا , و يري ان مثل تلك الامور تثبط من عزيمة الشباب المصري و تقلل من حماسة للبحث و العمل يقول ان من رشحه للكرسي في تدريس الطب في الجامعات المصرية و اخبره بذلك د.الكسندر فلمنج ( مدير مساعد للمعامل الضخمة في مستشفي سانت ماري )



يقول انه استقال من وظيفتة كأستاذ للطب الاكلينيكي بجامعة فؤاد الاول بسبب الحالة المذرية للمستشفيات المصرية و استحالة تحقيق اي تقدم او اصلاح لها و يؤكد انه ثابر و كافح في تلك الفترة حتي نهايتها لدرجة ان صديق له اشفق عليه

و قال له انك تحتاج الي مسيح اخر كي يحقق لك المعجزة فرد عليه الدكتور و قال انني اخطط لبعث مليوني مسيح ليتعاملوا مع هذا الموضوع


ماذا فعل و ماذا ينوي ان يفعل الدكتور في هذا الامر


في التلخيصات المقبلة ان شاء الله اتناول مقتطفات لهذا الامر



علي فكرة فلمنج المذكور في قصتنا هذه , هو مكتشف البنسللين :)

Thursday, December 24, 2009

هوامش حول " ثلاثية غرناطة "




من اسرع الكتب التي قرأتها , و لاني لا انجذب الي الادب بشكل عام ولا اميل له ,فعندما انتهي من رواية بهذه السرعة فاعتقد انها فعلا رواية متميزة
هذه روايتي الاولي للكاتبة رضوي عاشور و اعتقد انها لن تكون الاخيرة , ربما ايضا ما جعلني اقبل عليها بهذه الطريقة تناولها لحقبة حزينة في تاريخنا - و لو تعلمون ان اغلب تاريخنا حزين مؤلم - و كأني اري تفاصيل الامس تتكرر اليوم و لكن بمفردات هذا العصر
و هذه الفترة تكاد تكون مهمشة ولا ندري منها الا الاسم فقط " ضياع الاندلس " و تلك الحقبة في الحقيقة امتدت في عمر البشرية حوالي ثمانية قرون فمن التقصير اغفال هذا الجزء المهم من تاريخنا ... و لكن للامانة ليس هذا هو الجزء الوحيد في التاريخ المسكوت عنه , فمن الواضح الان انه ان اردت ان تعرف الحقيقة لابد ان تبحث عن المعلومة بنفسك ولا تكتفي بما هو مقدم بشكل رسمي


تمتد هذه الرواية علي مدار عدة اجيال( ابو و ام جعفرو زوجة ابنهم الغائب و رعايتهم لاحفادهم سليمة و حسن , و رعايتهم الاستثنائية لنعيم و سعد ثم زواج كل من سليمة من سعد و حسن من مريمة و تتابع ميلاد الابناء لم ثم زواجهم و بعد دورة الحياة من ميلاد ووفاه نصل الي ان المنزل يخلوا الا من حفيد حسن و زوجتة مريمة علي ابن هشام ابن حسن و هو اخر فرع في هذه الاسرة )
و هذا النوع من السرد القصصي شيق للغاية فلا يجعل بطل واحد تدور حوله احداث الرواية , - اذكر قصة حديث الصباح و المساء لنجيب محفوظ كيف انها كانت جميلة جدا لانها تتبعت نفس اسلوب سرد الاجيالو ترصد التطور عبرهم - و هي هنا ترصد احوال البلد و المدينة و ما يؤول اليه مصير السكان عبر الزمن فهي تتبع التاريخ و لكن بشكل حي نابض , لا تكتفي فيه بذكر وقائع تاريخية صماء ( في عام 1590 اصدر الامبراطور الفلاني المرسوم الفلاني و سط ضجر من السكان ) لا بل تستشعر بانسانية اثر هذه القرارات و اثر الحروب في حياة النا س



تتبعهم الكاتبة في مدينة غرناطة granada وتصف لك معالم المدينة من حي البيازين و سقايين و الصنادقية و مناطق تتجمع فيها صناعات قديمة تذكرني بالقاهرة الفاطمية القديمة كما انها تبرع في وصف الحمام القديم ( و انا لم اري و لا حتي علي سيبل السياحة ) كيف يمكن ان يكون هناك حماماً عاماً و ان كنت اسمع ان هذا الامر لازال في بلاد المغرب العربي ,كما تذكر لك بالنسية و الحمراء و عين الدمع و طبعا تم تغيير اسماء هذه الاماكن باسماء قشتالية فاسبانية , لم يكن هذا التغيير من نصيب المدن وحدها بل برز هذا بوضوح في اختيارها لاسماء عربية في جيل اطفال حسن و سليمة ثم ذكر الاسمين العربي و الاعجمي بعد اجبار الاهالي علي اعتناق المسيحية و تعميدهم جبريا , ثم اصبحت تختار اسم مركب مثل ارناندو بن عامر و هي تشير الي ابناء العرب , ثم تحول تدريجيا الي خوسيه , و ايضا وجود ابطال مسلمين باسماء اعجمية مثل روبيرتو البطل


رصدت حياة ناس عاديين للغاية , ليسوا بابطال التحرير مثلا او من ينذرون حياتهم دفاعا عن القضية , بل هناك منهم من يزيد في الحرص ( مثل حسن ) و يريد ان يمشي بداخل الحائط ان امكن حتي يتجنب الشبهات و اثارة غضب المحتلين بحجة الدفاع عن بيته و اسرته ,و هناك من كان يحب الثقافة و الكتب مثل ابو جعفر و كان يريد ان يعلم الحفيدين اللقراءة و الكتابة و يجعل سليمة مثل نساء العلماء في قرطبة و لم يتحمل مشهد حرق تاريخ الاندلس في تجميعهم للكتب و حرفها فمات كمدا و هما و من مفارقات القدر ان حرقت ايضا حفيدته سليمة المحبة للعلم المعتده بنفسها مثلما حرقت كتبه .... كما ان سردها للاحداث لم يجئ بطئ او ممل انما كانت تنتقل بلقطات سريعة عبر السنوات لترصد ما تراه مهما من احداث فاصله وفي احيان اخري تمر علي شخصيات مرور الكرام ( مثل بنات حسن الخمس مثلا ) او ( متي و كيف تزوج هشام و متي انجب علي) و حتي و ان رصدت وقائع تاريخية فهي ترصدها و تضعها في سياقها العادي او شبه المهمل لرجل عادي , لا يكون ذكر تلك الاحداث الا مرة واحدة مثلما كان يستعرض تعيم لام جعفر ماذا حدث للعائلة المالكة فرديناند و ايزابيللا و مصير ابناءهم , ايضا ذكر ثورات المتمردين ضد الحكم القشتالي في الجبال و من يعاونوهم من المغرب او الاتراك في بعض الاحيان و علي استحياء ... ووجود اراء المنتفعين في كل زمن من ان تلك الثورات النضالية الحمقاء هي ما تعكر صفو رضا اهل قشتالة عن اثرياء العرب ... ووجود من يريدون ان يعيشوا هم و ابنائهم بسلام باي ثمن مثل حسن ليصدقوا تلك الاكاذيب ... و في النهاية فرض علي بالنسية - التي كانت تظن انها ستنجوا بنفسها فقط - ما فرض علي سائل الاقطار الاسلامية المهزومة , كما ان روبيرتو البطل هذا يمثل فئة قراصنة مسلمين ظلت بعد سقوط الاندلس فترة ليست بقليلة البحر المتوسط و كان معروف عنهم البأس و القوة

من بين الاشياء التي قرأتها ما بين السطور في تلك الرواية التي لا استبعد ان تكون احداث قريبة منها جدا حدثت في الحقيقة التالي :

المعاهدة سرية بين ابي عبد الله محمد الصغير و بين فرديناند و اييزابيللا لتسليم الحمراء و غرناطة , و هرب هذا الملك الخائن و ترك المدينة للقشتاليين
قول احدهم ان "الذي ضيعونا هم قاداتنا الغير مخلصون و غير محنكون "
عندما واجهت مريمة البلاء في سبيل الثورة قالت كلما كان المطلب غالي كلما كان الثمن فادحاً قصبرا ً
عندما نتأمل الجهود الفردية في الحفاظ علي الهوية المتمثلة في اللغة و الدين نجد انه كلما كانت سلطة الدولة قوية كلما ضعفت الهوية عبر الاجيال فالتنصير الذي كان صوريا في جيل مريم اصبح تدريجيا يتأصل في وجدان الابناء حتي كان علي هو الوحيد من بين اقرانه من يتحدث العربية و يستطيع قرائتها
تسائل علي المرير في نهاية القصة عندما تعلق بالقدس و ما حدث فيه من قدوان و غزو صليبي ثم تحريره و الهدية التي اخذها من عمر الشاطبي , تسائل ما الذي يتميز به القدس و ينقصهم ؟؟؟ هل لان القدس في قلب العالم الاسلامي و يجاورها مصر و الشام ؟؟؟ يتندر و يكره البحر الذي يفصلهم بقلب العالم الاسلامي ...
لم يستطع الافراد العزل ان يقفوا امام ما يحدث و خاصة ان الافراد بطبعهم لا يميلون الي الدفاع العسكري و الثورة , فهم يريدون الدعة و يميلون الي السكون و لا يريدون ان يدفعوا ما تقوله مريمة " كلما غلي المطلب غلي الثمن " و الدرس الذي تعلمته و ايقنته دوما ان الدفاع لا يغضب منك المحتل ابدا فهو يكرهك دائما , فقط يريد ان يوفر علي نفسه خسائر بشرية باقناعك بالعدول عن المقوامة و لكن هي الطريق الاشرف في رايي ضد اي عدوان ايا كانت قوته


بعض ما بقي من غرناطة



روابط لها علاقة للمزيد من الاطلاع علي الاندلس
اندلسيات

Friday, November 6, 2009

نقد كتاب " المراة و الدين و الاخلاق " دكتورة. هبه رؤوف , د نوال السعداوي

كتبت شمس الدين 17-5-2009

قرأت مؤخراً كتاب من سلسلة الكتب التي تتناول قضية و تطلب من مفكرين كتابه بحثير ( غالبا ما يمثل هذين المفكرين تيارين مختلفين ) و قرأت هذه المرة مؤلف بعنوان " المراة و الدين و الاخلاق " و كتبت فيه دكتورة هبه رؤوف و الدكتورة نوال السعداوي

و اردت ان ادلي بدلوي ( و ليكن كما قالت الدكتورة هبه ) هو اكمال لحلقة التواصل ما بين ثلاثة اجيال , قد لا اصل لنفس مستواهم المعرفي او الاكاديمي و لكن لا بأس فصوت الشباب مهم
كتب البحث الاول الدكتورة نوال , و حاولت ان ترصد فيه تطور فكر الاسرة عبر التاريخ و نسبه الابناء للام دون الاب, و ربطت هذا التطور بفكر اساطير الالهه المؤنثة و المذكر , و ابتدعت هذا الصراع و تري ان تراجع نسبه الابناء للام هو من قبيل انتصار السلطة الابوية السلطوية القمعية الخ , كما تقول.... حسناً
من المفترض ان الانسانية تتطور من بدايتها و تنضج بمرور الزمن , في الماضي كان هناك نوع من الزواج الجماعي بمعني ان كل النساء مباحة لكل الرجال , و هذا ما كان مقصورا في بعض المناطق دون غيرها ولا يمكن الجزم بانه كان في العالم كله لان تاريخ البشر لم يكن – ان ذاك - كوحده واحده و لم يصبح هاكذا الا عند نضوجها و ووصلها لدرجة المدنية و التطور النسبي في وسائل المواصلات و نشوؤ المجتمعات المتحضرة .
و هل لانه في فترة من فترات التخلف و همجية البشرية وجد في قبيلة ما في مكان ما هذا النظام , هل نريد ان نعود بكل مدنية الانسان و تقدمه ( لانه من المعروف ان النظام الاجتماعي لم يكون قائم بذ اته و لكنه في اطار منظومة انسانية كاملة ) فهل نريد لمنظومة التخلف و الهمجية ان تسود حتي نعود الي نسب الابن الي امه ( فقد كانت نسبة الابن لها موثوق منه عندما تختلط الانساب ) ؟؟؟ هل الحل هو اخراج الجنس من وظيفته السامية في استمرار البشرية و حفظ الانساب و جعله بشكل مبتذل يكون هو فقط الهدف و الغاية و تتمحور حوله جميع الغايات و لتذهب تبعات هذا الفعل علي الجحيم ؟؟؟
ثم لماذا تركز دائما النظر علي حرية الرجل الجنسية و تريد مساواه المراة بها ؟؟؟ هذا لبس في المفاهيم , فالاولي بها ان تهتم بان تعدد مفاسد الرجال و تقومهم و تكون المراة العفيفة هي المثل المرغوب في حذوه من قبل الرجل و ليس الرجل المنفلت الزاني هو المثل التي تريد المراة تقليده ؟؟؟ اليس من المفترض ان تعتز المراة بنفسها ولا تقلد احد في الخطأ بل تطالب بتقويم اعوجاج الرجل المخطئ ؟؟؟
ايضا , هناك منظومة لافتة للنظر تحاول ان تتبناها و تجعلها في الخريطة الادراكية للمتلقي و توظف امثلة حيه تدعم بالخطأ ما تريد قوله فهي تركز علي منظومة ( الاب / الرجل الظالم , الام / المراة , الاسرة التعيسة , الام المضحية التي تتنازل عن كل شئ و متع الحياة في سبيل الاسرة , الرجل الذي يعيش حياته و يقنن نزواته بالزواج الثاني ) في مقابل ( المراة =/= زوجة , التي تلد او لا تلد و تمارس الزنا تحت مسمي الحرية الشخصية , هي اكثر سعادة و شباب و غني و مرح و استقلال من نموذج المراة الزوجة )
الا توجد ملايين من الاسر التي يتراحم فيها الزوجين و يكون هدف كل واحد منهما في الحياة هو الابناء و ينسي نفسه ؟؟ الا توجد نماذج لنساء ناجحات في عملهن و لديهن في نفس الوقت اسر سعيدة و يرجع ذلك لوجود زوج متفاهم و يدرك معني الرجولة و القوامة جيداً ؟؟؟ و هل لا يوجد من تجتمع نموذج الام و المراة و الزوجة المحبوبة و المعشوقة؟؟؟ و هل العلاقة بين الرجل و المراة القائمة علي الحب الا توجد الا خارج اطار الزواج ؟؟؟ لماذا هذه النظرة السلبية للاسرة و الزواج و كأنه لا توجد نماذج ناجحة ؟؟؟ عن نفسي لم اجد انساناً متميزاً الا و كان تأثير الام و الاب كلاهما في حياته و تنشيئة الاجتماعية واضح بجلاء و كانت الاسرة هي مستودع كل هذا .
ثم ان منظومة الزواج الثاني رغم انها غير مقبولة من الزوجة الاولي – و لست اشجعها بطبيعة الحال ان لم يكن لها داع حقيقي و ليست نزوة و لكني لا انكر معلوم من الدين بالطبع – هي في حد ذاتها كرامة للمراة , فالممارسة الجنسية ليست مشاع للرجل دون ان يدفع و يؤدي ما عليه و لكن لها تبعاتها المالية و المعنوية تحفظ للمراة ايا كانت حقها حتي لا تكون مجرد عشيقة او نزوة و لكن زوجة . المشكلة الاساسية ان اغلب النساء الان لا يربين الرجل علي معاني الرجولة و لكن علي ان يكون اناني فقط و لا يعطي ما عليه من حقوق و هي ايضا مشكلة من مشاكل الجهل و ليست الدين .
تعيب الدكتورة نوال علي الدكتورة هبه رؤوف انها استرشدت باسماء مفكرين و علماء من الخارج و اجانب , و هي تفعل ذلك من مبدأ ( الحكيم من وعظ بغيره ) و هي تري و ترصد تبعات مجتمع نحي اي وظيفة للدين و اي مرجعية ثابته له , و حصر الدين في انه مجرد خيار شخصي خاص , و تحاول ان تتبين و تستنبط منه العبر حتي لا نسلك نفس السبيل الذي له نفس المقدمات التي تروج لها الدكتورة نوال و سوف تؤدي حتما بنتائج اكثر بشعة في مجتماعتنا لانها اكثر جهلا و اكثر فقرا و هي هدف دائم للامبريالية الغربية ( و بالمناسبة ليس الفقر او الجهل له علاقة بقريب او بعيد بصحيح الدين الذي تطعن دكتورة نوال في ثوابته و لكنه تنيجة الاستعمارات العسكرية ثم الاقتصادية المتكرره حتي وقتنا الحالي فلا يزال الحكم قهري استبدادي يفضل مصالح الامبريالية علي مصالح الدولة و هذا هو سبب الفقر و الجهل الحقيقي )
و لا يستطيع انسان مفكر ان ينكر مدي المشاكل التي تتعرض لها النساء في الاحوال الشخصية ان حدث خلاف بين الزوجين , و لكن لماذا دائما ترتدي المراة ثوب الملاك و يرتدي الرجل ثوب الشيطان ؟؟؟
لنفترض ان الطرف الخاسر و المتضرر هو المراة في اكثر الاحوال , و لكن تقديس جسد المراة بشكل مطلق و حريتها فيه دون قيد او شرط ليست هي الحل , و لنتحدث بلغة مادية بحتة نتظر للحقائق و الارقام من المعروف ان المراة تكون مرغوبة و جذابه كلما صغر سنها , فان كبرت يقل الطلب عليها ( في كل المجالات و لينظر احدكم بنظرة عامة علي ما يشغل الغرب الان في الاعلانات هو كيفيه الوصول للجسد المثالي و كل الاعلانات اصبحت تستغل هذا الجانب , فلقد تم تسطيح الانسان بشكل جعله احادي البعد ولا احد يفكر في ان الشكل ليس اهم شئ بل هو كل شئ هناك ) و لا ينخدع احد و يقول عقلها و فكرها فهو مطلوب علي نطاقات محدودة في المجالات العلمية . و عدم الزواج في الغرب لا يعني عدم ممارسة الجنس , و عندما تكبر المراة يقل الطلب عليها جدا سواء في العمل او في غروض البوي فرند , فتعيش اما وحيدة او مع طفل من علاقة سابقة و غالبا ما لا تري هذا الرجل طوال حياتها و تظهر ظاهرة تأنيث الفقر الي جانب النفسية الغير سوية التي ينشأ عليها الاطفال بدون وجود اب في حياتهم .

(و لا ينكر عاقل ان المراة و تركيبها و نفسيتها مختلفة عن الرجل , و هذا بالمناسبة ليس عيبا ً و لكنه اتكامل و حتي و ان وجدت بعض النساء اللاتي لا تنطبق عليهن هذه المواصفات و قد يوازين او قد يفقن الرجال في بعض المجالات , و لكنني اتحدث عن النموذج المهيمن لانه ليس من المقبول ان ننظر لهؤلاء النساء النادرات و نعمم الاحكام الخاصة التي تنطبق عليهن ,فهذا ظلم لعموم النساء )

عندما كنت اعمل في منطقة شعبية فقيرة , سمعت عن سيرة بعض النساء و كيف ان في التفكير الشعبي المراة التي تعمل امرأة غير محترمة لانها بتذل زوجها بالقرش التي تعطيه اياه ,و عندما ناقشت احدي النساء عن هذا الوضع و قلت لها انه ليست كل النساء التي تعمل تذل زوجها و ضربت مثال بامي قالت لي انت والدتك بنت اصل و تعرف ربنا لكن من اليوم يعرف ربنا في تعاملاته ؟؟؟ بل و سمعت ان هناك امراة تمارس الرذيلة و تتكسب منها و زوجها يعلم و يتركها فقط لانها بتصرف علي البيت و علي مدارس الابناء و تعطي للزوج مصروف , هل هذا هو نموذج المراة المتحرره التي تريدة الدكتورة نوال للنساء ؟؟؟؟ المراة التي تتخلص من قيود الرجل و السلطة الابوية و تشتري كل شئ حتي الزوج بالمال ؟؟؟ هذه المنطقة الشعبية الفقيرة لم تقرأ و لم تسمع عن د نوال ابدا و لكن للاسف ما تنادي به هو نتاج طبيعي للفقر و الجهل.

اخيرا تنتقد د نوال دكتورة هبه و تعيب عليها تحيزها و عدم موضوعيتها في استرشادها بالدين الاسلامي , و في هذا الجانب تحديدا اتبني فكر الدكتور المسيري رحمه الله عليه في تأكيده علي انه لا احد موضوعي ولا احد غير متجيز ,لان الانسان هو نتاج كل العوامل التي ادت الي ظهوره , و قد يري كذا انسان ظاهرة واحدة و كلٍ يفسرها حسب خريطتة الادراكية التي تكونت عبر حياة الانسان و كونت فكره و كيفية نظرته للامور . فان كان كل شئ خاضع للنقد حتي نصل الي الحقيقة فالاولي ان نخضع عقلنا للتقد و ندرك انه ليس باكاننا ادراك كل الحقيقة بواسطته لانه قاصر , و لذلك لابد لنا من ارضية ثابته مطلقة متجاوزة حتي تكون ارضية لانطلاق عقلنا للتفكير و الا سقطنا في النسبية الكاملة و السيولة .